ابن الوزان الزياتي

281

وصف افريقيا

يعطي بياض هذه الأقمشة فوق خضرة المرج منظرا بهيجا للعين . ويبدو ماء النهر الشديد الصفاء من بعيد بلون أزرق سماوي أو لازوردي . وهذا ما أثار قريحة بعض الشعراء الذين نظموا حول هذا الموضوع قصائد تتميز بأبيات أنيقة جدا « 216 » . مقابر خارج المدينة يوجد في فاس بضعة عرصات لدفن الموتى ، وقد وهبت هذه الأراضي لوجه الله من قبل الشرفاء لاستخدامها مقابر . ويوضع فوق جسم المتوفي ، أو بالأحرى فوق المكان الذي يرقد فيه ، قطعة حجر طويلة رقيقة ذات ظهر مثلث الشكل . وأما بالنسبة للنبلاء أو ذوي الشهرة فتقضي العادة أن توضع لوحة من الرخام عند الرأس وأخرى فوق القدمين . وتنقش فوق هذه الصفائح أشعار تعبر عن العزاء لوفاة هذا العظيم ، وما تركته هذه الوفاة في النفوس من مرارة وأحزان . ويذكر تحت ذلك اسم المتوفي واسم آبائه وكذلك يوم الوفاة وسنته . وقد عنيت كثيرا بجمع كل كتابات الشواهد التي رأيتها ، وهذا ليس في فاس وحدها ، بل في سائر مدن بلاد البربر ، وجمعتها في مجلد صغير قدمته هدية لشقيق الملك الذي يحكم حاليا على إثر موت والده ، الملك الهرم « 217 » . ومن بين هذه الأبيات ما يعمل على استنهاض عزيمة الناس وتعزيتهم على حزنهم ، في حين أن بعضها الآخر يزيد في كآبتهم وحسرتهم ، ولكن يجب أن يتذرع الإنسان بالصبر في تحمل هذه وتلك . أضرحة الملوك يشاهد في خارج فاس أيضا ، باتجاه الشمال ، قصر فوق تل مرتفع ، وهناك توجد أضرحة بعض الملوك المرينيين . وهي قبور فخمة الزينة ، كتاباتها منقوشة فوق المرمر ومنمقة بألوان زاهية ، تفيض نفوس المتأملين فيها بالإعجاب والتقدير « 218 » .

--> ( 216 ) لقد تلاشت صناعة القصارين فوق المرج ، كما فقد وادي فاس رونقه السماوي اللون . ( 217 ) هو محمد الشيخ الذي توفي سنة 1504 م عندما كان عمر المؤلف ستة عشر عاما . ( 218 ) لم يبق شيء من قبور المرينيين سوى أطلال مهدمة فوق مرتفع كان يدعى حينئذ الكلة ، أي قمة التل